السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

103

فقه الحدود والتعزيرات

للعلم بأنّ غير البالغ والمجنون غير مكلّف شرعاً ، ولما دلّ على رفع القلم عنهما ، وللنصوص الدالّة على أنّه لا حدّ على المجنون والصبيّ ، فراجع . وقد ورد فيما نقله الصدوق بإسناده عن السكونيّ بعد بيان جملة من أحكام المرتدّ : « ويستتاب ثلاثاً ، فإن رجع وإلّا قتل يوم الرابع إذا كان صحيح العقل . » « 1 » بل لعلّه يمكن أن يستشعر اشتراط البلوغ من بعض التعابير الواردة في نصوص أبواب الارتداد أيضاً ، مثل كلمة « رجل » الواردة في صحيحة حسين بن سعيد « 2 » و « المرأة » في موثّقة غياث بن إبراهيم « 3 » . أجل ، ذكر جمع من الأصحاب كالعلّامة والشهيدين والفاضل الأصفهانيّ وصاحب الجواهر رحمهم الله « 4 » تأديب الصبيّ بما يرتدع عنه إذا قال أو فعل ما يوجب الردّة على فرض صدوره من البالغ العاقل . ولا ضير في ذلك من باب التربية في الجملة في الصبيّ المراهق والمميّز إذا لم يرتدع بغير التأديب أصلًا ، وأمّا الطفل غير المميّز إذا صدرت منه أقوال أو أفعال مقتضية للكفر لو وقعت من غيره ، فلا بدّ من توفير أمور تربويّ توجب ردعه عن ذلك من دون توصّل إلى الضرب ونحوه . وقد ذكرنا في كتاب السرقة في مبحث اشتراط البلوغ ، أنّ من المؤسف عليه اختلاط مسألة التعزير والعقوبة بمسألة التربية بالنسبة إلى الأطفال في بعض العبارات ، وهذا أمر غير صحيح « 5 » .

--> ( 1 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 89 ، ح 2 . ( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 6 ، ج 28 ، ص 325 . ( 3 ) - راجع : نفس المصدر ، الباب 4 منها ، ح 2 ، ص 330 . ( 4 ) - راجع : المصادر الماضية بعينها من كتب القواعد وتحرير الأحكام والدروس الشرعيّة والروضة البهيّة وكشف اللثام وجواهر الكلام . ( 5 ) - راجع : الجزء الثالث من هذا الكتاب ، صص 24 - 26 .